ابن عربي

82

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

المسألة بذلك الدليل الذي اجتهدت في تحصيله والعلم به في زعمك ، هذا هو الاجتهاد ، فإن اللّه تعالى ورسوله ما ترك شيئا إلا وقد نص عليه ولم يتركه مهملا ، فإن اللّه تعالى يقول : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) وبعد ثبوت الكمال فلا يقبل الزيادة ، فإن الزيادة في الدين نقص في الدين ، وذلك هو الشرع الذي لم يأذن به اللّه ، فينبغي لكل مؤمن أن يجتنب صحبة المبتدعين في دين اللّه ما لم يأذن به اللّه . [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 22 إلى 23 ] تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) [ « لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . . . » الآية : ] لما كان أجر جميع الرسل على اللّه وحده - من قوله تعالى ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) - اختص محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بفضيلة لم ينلها غيره ، عاد فضلها على أمته ، ورجع حكمه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى حكم الرسل قبله في إبقاء أجره على اللّه ، فأمره الحق أن يأخذ أجره الذي له على رسالته من أمته ، وهو أن يوادوا قرابته ، فقال له : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً » أي على تبليغ ما جئت به إليكم « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » فتعين على أمته أداء ما أوجب اللّه عليهم من أجر التبليغ ، فوجب عليهم حب قرابته صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته ، وجعله باسم المودة وهو الثبوت على المحبة ، فلما جعل له ذلك ، ولم يقل إنه ليس له أجر على اللّه ولا أنه بقي له أجر على اللّه ، وذلك ليجدد له النعم بتعريفه ما يسرّ به ، فقيل له بعد هذا : قل لأمتك آمرا - ما قاله كل رسول لأمته ( ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) فما سقط الأجر عن أمته في مودتهم للقربى ، وإنما رد ذلك الأجر بعد تعيينه عليهم ، فعاد ذلك الأجر عليهم الذي كان يستحقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعود فضل المودة على أهل المودة ، فما